الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
188
نفحات القرآن
بروز ظاهر القدم ، واستعملت هنا للإشارة إلى الفتيات الصغيرات السن اللاتي أشرفت أثداؤُهُنَّ على البروز ، ولقد ورد كذلك أنّ الكواعب إشارة إلى مرحلة البلوغ الجسمي حيث يبدأ الجسم بالنمو السريع في هذه المرحلة . وبهذا الشكل فإنّ الحور العين يتّصفن بجميع الصفات والمحاسن وحسن الظاهر والباطن والفضائل الجسمانية والروحانية والأخلاقية ، وبذلك يتّصفن بكل ما هو حسن . ونكرر مرّة أخرى ونقول : إنّ كل ذلك إشارات لحقائق مادية ومعنوية عليا للعالم الآخر ولا يمكن إدراك تفاصيلها . 12 - الخدم والسقاة إنّ اللّه سبحانه وتعالى أتم نعمته على أهل الجنّة وأعطاهم كل شيء ومن جملتها المضيّفون الذين يخدمونهم وبأعلى كيفية . و « السُقاة » : وهم الذين يطوفون على أهل الجنّة ويسقونهم من الشراب الطهور . إنّ حسن ظاهرهم ولطف باطنهم وصلاح خَلقهم وخُلقهم من الدرجة بحيث يجذب إليهم أهل الجنّة وينسيهم كل ما تحملوه من الآلام والمعاناة في الدنيا في سبيل إطاعة أوامر اللّه تعالى . ولقد تحدث القرآن الكريم في آيات عديدة عن ( الغلمان ) و ( الولدان المخلدون ) ووصفهم بأجمل الأوصاف . إنّ التعابير الواردة في هذا الصدد ، وكسائر المواهب والعطايا الإلهيّة متنوعة ومختلفة ، فقد جاء تعبير « غلمان » في قوله تعالى : « وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ » . ( الطور / 24 ) تعبير ( يطوفُ ) ( مع ملاحظة كونه فعل مضارع يفيد الاستمرار ) دليل على أنّ طوافهم حول أهل الجنّة طواف دائمي .